السيد محمد سعيد الحكيم
7
في رحاب العقيدة
كثيراً ممن يطلق عليه لفظ الصحابة مذكور في الشطر الثاني من الآية ، حيث قال عز من قائل : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التوبة / 100 . فإن نقل عن أحد من السابقين الأول - مهاجراً كان أم أنصارياً - قضية فيها إثم أو معصية ، أو خلاف أو شقاق ، أيصح لنا نحن المتأخرين أن نطلق ألسنتنا في هذا الصحابي ؟ ! مع أن السنة النبوية اقتضت أن لا نفعل ذلك ، وأن لا نقتدي بهذا العمل الظاهر فساده ، وأن نَكِل حال هذا الصحابي ومنزلته عند الله تعالى إلى الله عز وجل ، لأنه وحده المختص بهم . كما هو الحاصل في قضية حاطب بن أبي بلتعة ، حيث إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) احتج على من أنكر على حاطب بقوله : لعلّ الله اطلع على أهل بدر فقال : افعلوا ما شئتم ، فإنني قد غفرت لكم . س 2 - لا ننكر بأن الصحابة ( السابقين الأولين ) قد تجتاحهم النزعات الشخصية ، وقد يتسلط على أحدهم مصلحة م ، وقد يغبطون بعضهم بعض ، وهذه القضايا يستحيل القول بأن الصحابة منزهون عن هذه النزعات البشرية ، ومع ذلك نرى أن الله تعالى قد رضي عنهم مع حصول وصدور ذلك منهم . وليس الترضي مؤقتاً بزمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل هو عام مطلق ، ولا يستثنى منهم أحداً إلا بنص شرعي خاص . فلماذا لا يؤول علماء الشيعة حال أبي بكر وعمر وعثمان ، وتوليهم الخلافة في حياة علي ابن أبي طالب ( رضي الله عنهم أجمعين ) ، بأن فعلهم - أي الخلفاء الثلاثة الأول - من قبل هذه النزعات غير المؤاخذ